بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عمومًا؛ سَوَاء كان ذَلكَ في الطهارة الصُّغرى الَّتي هي الوضوء، أو الطهارة الكُبْرى التي هي الغسل، وإن فقد ذلك، فالتيمُّم بدل منهما.
"وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ": الغالُّ هو الخائن الذي يسرق من الغنيمة قبل قسمتها، وقد تَوعَّده اللهُ ﷾، وتوعَّده رسول الله ﷺ.
قَوْله: (وَقَوْلُهُ ﵊: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (١)).
"لَا" نافية للجنس، و"يقبل" فعل مضارع؛ فجملة "لا يَقْبل الله": تَنْفي الصِّحَّة والإجزاء؛ أَيْ: نَفَتْ صحَّة صلَاة المحدث حتَّى يَتَوضَّأ، "إذا أحْدَثَ"، أيْ: إذا وُجِدَ منه الحدث "حتَّى يتوضأ"؛ حتى يقع منه الوضوء.
فَدلَّ ذَلكُمُ الحَديث المتفق عليه على أنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلا بالطهارة.
• قوله: (وَهَذَانِ الحَدِيثَانِ ثَابِتَانِ عِنْدَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ، وَأَمَّا الإِجْمَاعُ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ خِلَافٌ لَنُقِلَ، إِذِ العَادَاتُ تَقْتَضِي ذَلِكَ).
أَجْمَع العُلَماءُ علَى وُجُوب الطهارة، ولم يُنْقَل عن أَحَدٍ منهم خلافٌ في ذلك، لكن شَذَّ بعض العُلَماء فيما يتعلق بصلاة الجنازة، وسيأتي الكلام عنها - إن شاء الله - في موضعِهِ.
نقول: الدَّليل على وجوب الوضوء من الكتاب والسُّنة والإجماع، وبعضُ العلماء يسلك مسلكًا آخر، فيقول: الدليل على وجوب الوضوء هو النقلُ والعقلُ.
فيعتبرون النقل: ما جاء في الكتاب والسُّنة، ويُلْحقون بِهِما الإجماع، ثمَّ بعد ذلك يلحقون بهما العقليَّات والأقيسة، ولكنَّ المسألة لا تحتاج إلى