Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١١٦

ليكون المَعْنى: أنه ليس يَصحُّ أيُّ وضوءٍ لم يُذكَر فيه اسمُ الله (١).

استدلال الجُمْهُور:

استدلُّوا بقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، فالله ﷾ لَمْ يَذْكُر التَّسمية في شيءٍ من الطهارات، لا في الوضوء، ولا في الغسل، ولا في التيمم، وقد أرشدنا النَّبيُّ ﷺ إلى ذلك بقوله: " تَوضَّأ كلمَا أمَرَك الله " (٢)، وحيث إنَّ أَمْرَ الله لم يرد به وُجُوب التَّسمية، فهي - إذًا - ليست واجبةً في الوضوء (٣).

أمَّا حديث: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (٤)، فَقَدْ قَدَح فيه الجُمْهور بالضَّعف، بَلْ قالوا: إنَّه حتى لو ثبت، فإنَّه ليس فيه دلالة على وُجُوب التَّسمية؛ لأن قوله: " لا وُضُوءَ … " إنما يعني: لا وضوءَ كاملًا، ومنهم كذلك مَنْ فسَّره بأن " لَمْ يَذْكرِ … " إنَّما تعني: لم يَنْوِ، فمعناها النية لا التسمية.