Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٩٣

وابن المنذر (١)، ونُقِلَ ذلك عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁.

والفريق الآخر: يرَى أنَّها ليست شرطًا في الوضوء، وهُمْ: أبو حنيفة (٢)، والثوري (٣).

استدلَالَات الجُمْهور:

القَائلُون بِاشْتِرَاطِ النيَّة في الوضوء - وهُمُ الفَريقُ الأوَّل - استدلُّوا على قَوْلهم هَذا بالكتَاب والسُّنَّة والقيَاس، أي أنَّهم استدلُّوا بالمَنْقول والمَعْقول.

أمَّا الكتَاب، فقَوْله تَعالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فجُمْهورُ العلَماء على أنَّ الوضوءَ عبادةٌ تَفْتقر إلى نِيَّةٍ.

وفي قَوْله تَعالَى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، جَاءَت الحَالُ شرطًا في العبَادة؛ لِتُفِيدَ الآيةُ أنَّ العِبَادةَ الصَّحيحةَ يُشْترط فيها أَنْ تَكُونَ خَالصةً لله ﷾؛ لأنَّ الإخلاصَ هو عَملُ القَلْب، وَعَملُ القَلْب هو النيَّة، فالنيَّة - إذًا - شرطٌ في صحَّة الوضوء.

وأمَّا السُّنَّة، فَحَديث: "إنَّما الأعْمَال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى"، وهَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عليه (٤)، أَخرَجَه الأئمةُ السِّتَّةُ (٥)، وأثنَى علَيه