Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٩٢

وهَذِهِ المسألةُ لم يُخَالِفْ فيها إلا المالكيَّةُ (١) في روايةٍ لهم؛ لأنَّ الشَّكَّ في الشَّرطِ - عندَهُم - يَمنَع تَحَقُّقَ المشروطِ (٢)، والمُتَأمِّل في هذا الرأي يجده معارِضًا لقَوْل الرَّسُول ﷺ في الرجل الذي يُخيَّل إليه أنه يجد الشيءَ في الصلاة: "لَا يَنْصرف حتَّى يسمعَ صوتًا، أَوْ يَجد ريحًا" (٣).

• قوله: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" (٤)، الحَدِيث المَشْهُور، فَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ، وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ).

أَمَّا اشترَاط النِّيَّة في الوُضُوء، فالعُلَمَاء فيه عَلَى قَوْلين:

الفَريق الأوَّل: يرَى أن النِّيَّة شرطٌ في الوضوء، وهم جماهير العلماء؛ كَمَالكٍ (٥) والشافعي (٦)، وأحمد (٧)، والزُّهري، وأَبِي عُبَيدٍ، وأبي ثورٍ (٨)،