بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وزَوالُ العقل بالجنون والإغماء والسكر هو في الحقيقة فَقْدٌ له، وعلى هذا فيَسيرُهَا وكثيرُهَا ناقضٌ، فلو صرع ثم استيقظ، أو سكر، أو أغمي عليه، انتقض وضوؤه؛ سواء طال الزمن أم قصر.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ الخَامِسُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الأَفْعَالِ الَّتِي تُشْتَرَطُ هَذِهِ الطَّهَارَةُ فِي فِعْلِهَا.
وَالأَصْلُ فِي هَذَا البَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﵊: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ" (١)، فَاتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِمَكَانِ هَذَا) (٢).
أيْ: لمَكَان هذا الحديث، واستدلالًا به.
قوله: (وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا: هَلْ هِيَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَوْ مِنْ شُرُوطِ الوُجُوبِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ (٣)، وَفِي السُّجُودِ (أَعْنِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ)؛ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا شَاذًّا) (٤).