بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال الشَّعبيُّ ﵀ بأنَّ الطهارة ليست شرطًا في صلاة الجنازة؛ لأنها دعاءٌ، وليس من شُرُوط الدعاء الطهارة من الأحداث.
قوله: (وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ الاحْتِمَالُ العَارِضُ فِي انْطِلَاقِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ وَعَلَى السُّجُودِ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اسْمَ الصَّلَاةِ يَنْطَلِقُ عَلَى صَلَاةِ الجَنَائِزِ وَعَلَى السُّجُودِ نَفْسِهِ -وَهُمُ الجُمْهُورُ- اشْتَرَطَ هَذِهِ الطَّهَارَةَ فِيهَا، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمَا إِذْ كَانَتْ صَلَاةُ الجَنَائِزِ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَكَانَ السُّجُودُ أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ قِيَامٌ وَلَا رُكُوعٌ، لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الطَّهَارَةَ فِيهِمَا).
هذا تحرير سبب الخلاف بين من وافق الإجماع وبين من قال بقول الشعبيِّ.
قوله: (وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا البَابِ مَعَ هَذِهِ المَسْأَلَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ؛ المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلْ هَذِهِ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي مَسَّ المُصْحَفِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَالشَّافِعِيُّ (٣) إِلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِي مَسِّ المُصْحَفِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٤) إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي ذَلِكَ).