بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَكَابر العُلَماء، وبَيَّنوا أهميَّته، كالشَّافعيِّ وأحمد وأبي داود والتِّرمذي وابن مهدي وعلي بن المديني والدارقطني وغيرهم، بَلْ إن الإمام البخاري ﵀ قد افتتح كتابه به.
وبَلَغ الأمر من الاهتمام بهذا الحديث إلى أن قال بعض العلماء: "إنه ثُلُث الإسلَام" (١)، وقَالَ آخَرُون: "إنَّه رُبُع الإسلَام" (٢)، وقَالَ آخَرُون: "إنَّه أكثَر الأَحَاديث وأغنَاها فائدةً، وأَعظَمُها أثرًا".
وَمِنَ العُلَماء مَنْ قال: "إنَّ قَوَاعدَ الإسلام تَدُورُ على أحاديثَ ثَلَاثَةٍ (٣)، حديث: "إنَّما الأعمال بالنيات"، وحديث: "مَنْ عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ" (٤)، وحديث: "إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإن الحرام بَيِّن" (٥).
ومنهم مَنْ قال: "إن هذا الحديثَ يدخل في ثلاثين بابًا من أبواب الفقه" (٦)، بل نُقِلَ عن الإمام الشافعي ﵀ أنَّه قال: "حديث النيَّة يَدْخل في سَبْعين بابًا من أبواب الفِقْهِ" (٧).
وَقَد استغرب بَعْضُ العلماء هذا القولَ من الإمام الشافعي، وعَدَّهُ من قَبِيلِ المُبَالَغة إلا أنَّ الإمامَ السُّيوطيَّ دَقَّقَ هذه المسألةَ في كتاب "الأَشْبَاه