بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
غير صحيح - يكون منسوخًا؛ لأن هذا كان بمكة، وآية المائدة إنما هي في المدينة، وتعلمون أن سورة المائدة من أوَاخر ما نزلت.
إذًا، كل الأدلة تشهد بمذهب جمهور العلماء، وتضعف هذا الذي قال به الحنفية ومن لَف لفهم من العلماء كالأوزاعي والثوري.
قوله: (وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أَوْثَقَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ).
(لِضَعْفِ رُوَاتِهِ)؛ لأنه من بعض رواته مثلًا ابن لهيعة (١)، وهو معروفٌ الكلام فيه.
(وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أَوْثَقَ)، هي التي ذكرتها عن علقمة في "صحيح مسلم"، (الأثرين اللذين ذكرتهما في "صحيح مسلم" هما اللَّذَان يشير إليهما المؤلِّف، ولم يعرض لهم).
قوله: (أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ. وَاحْتَجَّ الجُمْهُورُ لِرَدِّ هَذَا الحَدِيتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]).
وفي هذا الحديث تأكيدٌ على أن رسالته ﷺ عامة، تشمل الإنس والجن، قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [لنساء: ٧٩]، وقال أيضًا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف: ٢٩]: … إلى آخر الآيات التي في سورة الأحقاف، كما أن هناك سورة في القرآن تعرف بسورة الجن: