التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
وبهذا الطريق حرمنا أكل مال الغير ولبسه والانتفاع به وأخذ مال اليتيم، وإن كانت الآية إنَّما تناولت الأكل، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ (١)، فلا يقال: إنَّ التحريم مقصور عليه، بل الأكل وغيره سواء في التحريم واستحقاق الوعيد؛ لأنَّه يُعلم من فحوى الآية، وقرينة الحال: التسوية بينهما.
وكذا قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (٢) على هذا التقدير.
[فإن قيل:] فقد حكي عن الشافعي أنَّه قال: «إذا استنبط من العموم قياس، وذلك القياس يعكس على المستنبط منه بالإبطال: كان القياس باطلاً في نفسه».
واعلم أنَّ هذا على خلاف ما تدلُّ عليه مسائله.
- والذي صح عنه: أنَّه قال - مع اختلاف أقواله في القاتل هل يرث أم لا؟: «إنَّ القاتل إذا كان حاكماً أو جلادًا أو ما جرى هذا المجرى أنَّه يرث. فقيل له: كيف يرث وقد قال النبيُّ صلى الله عليه: "لا يرث القاتل من مال مقتوله شيئًا" (٣)، وهذا قاتل؟ أجاب بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه إنَّما أراد بقوله القاتل الذي