Skip to content

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه كتاب العموم والخصوص فصل

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه

الكيا الهراسي

Printed page ١٣٥

وحكي عن أبي هاشم أيضًا أنه قال: لا يقتضي الاستغراق، وإنَّما هو [لتعريف] الجنس، كما تقدم مثل ذلك.

واعلم أن فائدة قولِ مَنْ قال: «إِنَّ ذكر الألف واللام لا يدلُّ على الاستغراق، وإنَّما يقتضي الجنس» يظهر فيما إذا حمل اللفظ على واحدٍ ممَّا يقتضيه؛ فإنَّه يقول: «قضيتُ حقَّ اللفظ لما ورد وإنَّما يقتضي الجنس، والواحد من الجنس».

ومن قال: «إنَّ ذكرهما يدلُّ على الاستغراق» يقول: «يجب (١) حمله على العموم إلا أن يَرِدَ دليل يقتضي التخصيص، ولا يكون قاضيًا حق اللفظ عند وروده إلا أن يحمله على الجمع والاستغراق، ولا يجوز حمله على واحد من الجنس»، والله أعلم.

فصل

(٢)

إذا ورد صيغة جمع الكثرة منكَرةً، دلت على الاستغراق عند علماء الجماعة.

وعند أبي هاشم الجُبَّائي: أنَّه لا يقتضي الاستغراق، بل يُحمل على أقل الجمع. قال: لأنَّ النَّاس قد اختلفوا في أقل الجمع؛ فقال قوم: هو اثنان، وقال قوم: هو ثلاثة؛ فقد اتفقوا على أنَّ الثلاثة جمع حقيقةً.

فمن قال: «إنَّ لفظ الجمع إذا ورد لا يقتضي الاستغراق» قال: «لأنه إذا حمل على ثلاثة، كان محمولاً على حقيقته؛ لأنه حقيقة في الثلاثة».