التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
الدليل صادمًا له ورافعا لمذهبه: أحدث مذهبًا، [فقال]: «إذ يقال (١): «إنَّ الإمام لا يجب عليه أخذ الصدقة من هذه الأشياء، وإنَّما الواجب على ربِّ المال أن يفرقها بنفسه، بخلاف سائر الزكوات»».
فَصْلٌ
ومما يُخص به العموم أيضا: دليل الخطاب.
على القول الذي نقول إنَّه حُجَّةٌ: فهو كسائر الأدلة التي يُخص بها العموم، وذلك مثل أن يقول: «أكرم الناس جميعًا؛ مَنْ دخل الدار منهم». دليل خطاب هذا اللفظ يقتضي أنَّ من لا يدخل: لا يستحق الإكرام، ولم يكن ذلك في اللفظ.
فنقول: اجتمع دليلان أحدهما خاص، والآخر عام، فقدم الخاص على العام، فيُغلّب (٣) الخاص؛ وبهذا استدلَّ الشَّافعي على مَنْ ادَّعى وجوب الزكاة في المعلوفة لعموم قوله: «في الماشية صدقة» أو «في النعم زكاة» (٤). فقال الشَّافعي: «بلى، ولكن صح أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «في سائمة الغنم زكاة» (٥)، فلمَّا