التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
كتاب النواهي
عند أهل الجماعة أن حقيقة الأمر والنهي واحدة، وهو: الاقتضاء والطلب؛
إلا أن الأمر اقتضاء الفعل، والنهي اقتضاء الترك. فأما في أصل الطلب: فعلى صفة واحدة (٢)، وبينهما افتراق في تفاصيل، من ذلك:
- أن الأمر لا يقتضي الدوام، والنهي يقتضي الدوام.
- والأمر قد يكون على الفور وقد لا يكون - على ما اختلف الناس فيه ـ، والنهي على الفور.
- وكذلك الأمر يجوز أن يرد بشيء من أشياء لا بعينه على سبيل التخيير.
وهل يجوز أن يرد النهي عن شيء من أشياء لا بعينه؟ - مثل أن يقول: «لا تفعل هذا أو هذا» ـ؛ اختلف الناس في ذلك:
* قال قوم: ليس هذا تخييرا في ترك أحدهما، بل قوله: «لا تفعل هذا»، نهي عنه صريحا، وقوله: (أو هذا)، ضم نهي آخر إلى النهي الأول، قالوا: فهذا نظير قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٣)، معناه: ولا كفورا (٤).