Skip to content

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه كتاب العموم والخصوص فصل

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه

الكيا الهراسي

Printed page ١٦٦

أقوى وأغلب من الآخر فيترجح ظنٌّ على ظنٍّ (١)؛ وما وضع «كتاب الترجيح» إلَّا لهذا؛ فإن كان الظَّنِّيُّ الموجود في العموم أغلب: عُمل به؛ وإن كان الظَّنُّ المستفاد من القياس أغلب: عُمل به؛ ليس كالعلمين إذا حصلا لا يتضادان؛ لأنَّ اليقين ليس وراءه درجة أصلا يترقى إليها.

أما ما يتعلق بما ذكره بعض العلماء من الفرق بين القياس الجلي والخفي:

قال الشيخ (٢): ليس هذا بقياس؛ لأنَّه مقطوع به، والقياس ما كان في رتبة الظَّنِّ، وهذا ليس في مقام الظَّنِّ، وإنَّما هو المنصوص عليه.

أما القاضي قال: «هذا الذي قالوه إنَّه قياس جلي: جهل من هؤلاء المدعين، بل هذا أمر يكاد يُعرف قطعاً من فحوى قوله صلى الله عليه».

[فقد] تبيَّن سفه رأي أصحاب داود ومن وافقهم على قولهم حيث قالوا: إنَّ قول رسول الله صلى الله عليه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثُمَّ يغتسل به» (٣) يُحمل على ظاهره في أنَّ الإنسان لو بال في كوز، ثُمَّ صبَّ ذلك في الماء، جاز أن يغتسل به فيه؛ أو تغوط فيه: حلَّ له أن يتطهر به؛ ومن قال مثل ذلك لا يُكَالَمُ.