Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٢٤٢

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ أي: أُلْجِئ وأُحْوِجَ إلى أكلِ الميتة، وحَدُّ الاضطرارِ أن يخافَ على نفسِه، أو على بعضِ أعضائِه التلفَ، فليأكُلْ. قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَمَنُ اضْطُرَّ) بضمِّ النون، وأبو جعفر: بكسر الطاء (١).

﴿غَيْرَ﴾ نصبٌ [على] (٢) الحال.

﴿بَاغٍ﴾ أي: خارجٍ على السلطان، وأصلُ البغيِ: الفسادُ.

﴿وَلَا عَادٍ﴾ أي: عاصٍ بسفره، روي عن يعقوبَ الوقفُ بالياء على (بَاغِي) وَ (عَادِي) (٣)، وأصلُ العدوانِ: الظلمُ، فلا يجوزُ للعاصي بسفرِهِ أكلُ الميتةِ للضرورة، ولا الترخُّصُ برُخَصِ المسافرينَ عند الشافعيِّ، ومالكٍ، وأحمدَ، خلافًا لأبي حنيفة، واختلفوا في مقدارِ ما يحلُّ للمضطرِّ أكلُه من الميتة، فقال مالكٌ: يأكل حتى يشبعَ، وقالَ الثلاثةُ: يأكلُ مقدارَ ما يُمسِكُ رمقَهُ، وجوابُ (فَمَن):

﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: لا حَرَجَ عليه في أكلِها.

﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن أكلَ في حالِ الاضطرار.