Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٥٤

الفَمَ فَفِيهِ الوُضُوءُ. وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ اليَسِيرَ مِنَ الدَّمِ إِلَّا مُجَاهِدٌ (١)، وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ آخَرُونَ المَخْرَجَيْنِ؛ الذَّكَرَ وَالدُّبُرَ، فَقَالُوا: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ هَذَيْنِ السَّبِيلَيْنِ، فَهُوَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَرَجَ مِنْ دَمٍ أَوْ حَصًى أَوْ بَلْغَمٍ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ خَرَجَ، كَانَ خُرُوجُهُ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ المَرَضِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ: الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ (٢)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ (٣) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ آخَرُونَ الخَارجَ وَالمَخْرَجَ وَصِفَةَ الخُرُوجِ، فَقَالُوا: كلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مِمَّا هُوَ مُعْتَادٌ خُرُوجُهُ، وَهُوَ البَوْلُ، وَالغَائِطُ، وَالمَذْيُ، وَالوَدْيُ، وَالرِّيحُ، إِذَا كَانَ خُرُوجُهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ، فَهُوَ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فَلَمْ يَرَوْا فِي الدَّمِ وَالحَصَاةِ وَالبَوْلِ وُضُوءًا، وَلَا فِي السَّلَسِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ مَالِكٌ وَجُلُّ أَصْحَابِهِ (٤).