بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ابن عمر (١)، وعن بعض الصحابة، وعن بعض التابعين (٢)، المَسح أعلى
الخفِّ وأسفله، ونُقل عن بعض الفقهاء (٣): أنّه يقتصر المسح على أعلى
الخفِّ.
إذًا لدينا الآن قولان:
القول الأول: هو قول المالكية والشافعية (٤): وهو أنَّ الواجب هو مسح أعلى الخف، وأنه يضاف إلى ذلك مسح أسفله استحبابًا بالنسبة للأسفل.
القول الثاني: قول الحنفية والحنابلة (٥): الذين يرون الاقتصار على أعلى الخف دون استحباب أسفله، وقوفًا عند هذا النص وعند غيره من الأحاديث، وإن كان بعضها لا تخلو من مقال في صفة مسح رسول الله ﷺ عندما وضع أصابعه، وفي أحاديث المغيرة وغيره إن الرسول ﷺ وضع يديه على أطراف الأصابع فمسح فقال الراوي: كأني انظر إلى أثر أصابم رسول الله ﷺ على الخفين (٦).
إذًا حديث عليّ ﵁ نصٌّ صريحٌ في أنَّ المسح يقتصر على أعلى الخف، وهذا دليل لمن قال: بتجاوز ذلك إلى أسفل الخفّ.
ثم يأتون إلى القياس فالذين يقولون بالتعميم يقولون: مسح الخف بدلٌ من الوضوء، والوضوء الذي هو غسل القدمين إنما يُعمَّم فيه ذلك.