بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهنا ذكر المؤلف حديثين:
الأول: (حَدِيثُ عَلِيٍّ: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ" (١)). لكنّه زاد، وقال: وقد رَأيتُ رسول الله ﷺ مسح على ظاهر خفيه.
إذًا؛ هنا زال الإشكال، وقال: لو كان الدِّين بالرأي، فالذي يظهر للعقل أن الذي يتعرض للأوساخ والنجاسات هو أسفل الخفّ، أما أعلاه فهو مرتقٍ ومرتفعٌ، لكنّه مع ذلك بيَّن لنا أنَّ الدين لا يُؤخذ بالرأي، وإنما يؤخذ من كتاب الله ﷿، وعن رسوله ﷺ في حياته وبعد مماته، ويؤخذ عن سنته الصحيحة الصريحة الثابتة (٢).
إذًا فدل هذا على أنَّ المسح يكون أعلى الخفين، وهو حديثٌ صحيح (٣).
والحديث الآخر: أنّه مَسَحَ أعلى الخف وأسفله، وهو حديث ضعيفٌ (٤).
* قوله: (وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ).
وهذه قضية أُخرى لم يتعرض لها المؤلف، وأحيانًا تأتي قضية الترجيحات عند العلماء، فنجد مثلًا: أنه نُقل عن سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو أحد الذين رووا أحاديث الخفين، في صحيح البخاري (٥)، ورُوِيَ عن