بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
Printed page ١/ ٢٩٤
أما من يرى المسح على الأعلى والأسفل، كما نُقل عن الإمام مالك ورواه في الموطأ من طريق الزهري وأخذ به (١)، ونُقل عن عروة: أنه اقتصر على مسح أعلى الخف (٢)، وهو ممن تأثر بهم الإمام مالك ﵀ أنه مسح أعلى الخف وأسفله، فجعل إحدى يديه أعلى الخف، والأُخرى أسفله فمسحهما يعني: فمسح أعلى الخف وأسفله، ومالك يرى هذا ويرجِّحه وهو المذهب في هذه المسألة (٣).
وهنا يكون سبب الخلاف أمرين:
أولهما: الأحاديث والآثار التي وردت في ذلك.
وثانيهما: قياس المسح على الغَسل.
يعني: هل يقاس مسح الخفين على الغَسل أم لا؟
ولا ننسى أنَّ المسح على الخفين رخصةٌ، وأنه بدل، وأنَّ الأصل في ذلك هو غَسل القدمين، فهل يأخذ البدلُ صفة المُبْدل عنه، أو أنَّ ذلك يختلف؟
سيأتي الجواب على ذلك إن شاء الله.