Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٩٣

وَتَشْبِيهُ المَسْحِ بِالغَسْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ أَثَرَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ).

في الحقيقة أنّ المؤلف اقتصر فقط على المحل الذي يُمسح، هل هو أعلى الخف فنقتصر عليه أم أسفله؟ لكنّه لم يُبَينَ لنا كيفية المسح؟ من أين نبدأ وإلى أي حد ننتهي؟ وما هو الشيء الذي نمسح به؟ وهل ذلك متعينٌ باليد بمعنى الأصابع أو يجوز بالكف؟ وهل لو مَسحَ بخِرقَةٍ أو خَشَبةٍ أو مِنشَفةٍ أو غير ذلك هل يجوز أم لا؟

وهذه كلُّها مسائلُ كثيرةٌ جدًّا سنتعرض لها، لأنها ذاتُ أهميةٍ وصلةٍ بالناس، والذي ورد في الحديث أن الرسول ﵊ إنما مسح على ظاهر الخف (١)، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، واليسرى على خفه الأيسر، ثم بعد ذلك أقبل بهما إلى الساقين أي: إلى آخر محل الفرض، فبدأ من أطراف الأصابع حتى وصل إلى النهاية (٢)، والحديث فيه كلائم للعلماء، فبعضهم قال: هذا هو الأولى وهو السنَّة.

ولو عكس وبدأ من قِبل الساقِ، أي: من أسفل الساق ووصل إلى الأصابع لجاز ذلك، هذا عند من يقول بالاقتصار على الأعلى (٣).