أن إنسانًا غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ وَجَدَ في يديه ما يَمنَع وُصُولَ الماء إلى البشرة، فَاشْتَغَل في إزالته من يديه حتى جَفَّ وَجْهُهُ، فالعُلَمَاءُ هنا لم يَقُولوا ببطلان وضوئه، وإنما قالوا: هو مُشتَغِلٌ في حُكْم الطهارة، وما دام مُشتَغِلًا بحكم الطهارة، فلا تزال، ومثل ذلك ينطبق على المُصَاب بالوسواس، الذي يُكَرِّر الغسل ويَتمَادى في دَلْكِ الأعضاءِ، فالعُلَماءُ علَى أنَّ هذَا أيضًا مَعفُوٌّ عنه.
فَالمَالكيَّةُ يُفَصِّلُون في حُكْم المُوَالَاة، ويُفَرِّقُون بين الذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ، فمَشْهور مَذْهب المالكية (١) أن الموالاةَ واجبةٌ مع الذِّكر، ساقطة مع النِّسيان، بما يتفق معِ ما ذَكَره العلماء من مُرَاعاة أصول الشريعة لِمَا يتعلق بالنسيان، بحيث جَعَلتْهُ الشريعةُ أحد أسباب التخفيف، كَمَا قال ﷺ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ" (٢).