وَإنَّما قَيَّدُوهُ باعتدال الجَوِّ؛ لأنَّ الأجواءَ تَخْتلف فيما بينها، بحيث تجفُّ الأعضاء بسرعةٍ في الجو الحارِّ، وتجفُّ ببطءٍ في الجو البارد، فقيَّدوه بالمعتدل.
ومنهم مَنْ ضَبَطَ حَدَّ القِلَّةِ والكَثرة بالعادة (١)، بمعنى أن ما اعتَبَرَته العَادةُ تفريقًا فاحشًا ظاهرًا، فهذا هو عَدمُ المُوَالاة، وما اعْتُبِرَ عَادةً غَيْرَ فاحشٍ، فإنَّه هو التَّفريقُ اليسيرُ، استنادًا لمَا جاء في الحديث: "اسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَإِنْ أَفْتَوْكَ وَأَفْتَوْكَ وَأَفْتَوْكَ" (٢)، كمَا هو الحال في مسألة التَّفْريق بين الدم القليل والكثير.
وممَّا تجدُرُ الإشارة إليه هاهنا أنَّ الَّذين قالوا بوجوب الموالاة من العلماء وببُطْلان وضوء مَنْ يُفَرِّقُهَا تفريقًا فاحشًا، إنَّما يَقْصدون بكَلَامهم هذا مَنْ يُفرِّقها عبثًا وتساهلًا (٣)، لا مَنْ يُفَرِّقُها لِكَوْنِهِ مُنشَغِلًا بالطهارة، فلو