Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسائل متعلقة بقضية الترتيب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٤٥

وقَالَ أيضًا ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَإِ وَالنِّسْيَان" (١).

وقال كذلك ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (٢).

والرِّواية المشهورة عن المالكية هاهنا تلتقي مع الرواية المشهورة عن الحنابلة (٣)، بخلاف المسألة السابقة التي التقى فيها قول الحنابلة والشافعية، وهذه من مزايا دراسة الفقه المقارَن، فالباحثُ فيه يَلْمس حقيقة مَنهَج هؤلاء الفقهاء، ويتبيَّن بجلاء أن الغاية التي يَرُومُون (٤) الوصول إليها إنما هي الوصول إلى الحق لا لشيءٍ سواه.

(مَا لَمْ يَتَفَاحَشِ التَّفَاوُتُ).

وتَفاحُشُ التفاوت هذا كأن يَغسِلَ الإنسانُ وَجْهَهُ، ثمَّ يَخرُج إلى مكانٍ آخَرَ، وينشغل بأُمُورٍ أُخرى كالتِّجارة مثلًا، فهذا قد انْصَرَفَ عن الوضوء، فَحَدَثَ تفاوتٌ كبيرٌ في أثناء وضوئه، بينما الوضوء لا بد من الموالاة فيه عند مَنْ يقول بوجوبها.

(وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ المُوَالَاةَ لَيْسَتْ مِنْ وَاجِبَاتِ الوُضُوءِ).

فهذه المسألة -إذن- على ثلاثة أقوالٍ:

الرأي الأول: أن الموالاة ليست واجبةً، وهذا هو رأي الأكثرين،