Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٤١

أضَافت لنا أحكامًا جديدةً لم تكن موجودةً في كتاب الله ﷿، كمَا هو الحال في تَحْريم الجمع بين المرأة وعمَّتها، وبين المرأة وخالتها (١)، فهذا الكلام حُجَّة على القائلين بالوقوف عند كتاب الله، وَعَدم الاحتجاج بالسُّنة، ويستدلُّون على ذلك بقول الله ﷾: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، بَلْ إنَّ هناكَ زيادةً في سُنَّة الرسول ﷺ لا تَتعَارض مع كتاب الله ﷿؛ لأنهما مصدران جاءا عن طريقٍ واحدٍ.

فهناك من الأحكام ما لم يرد في كتاب الله تعالى، وإنما علمناه عن طريق السنة النبوية المطهَّرة، كالمضمضة والاستنشاق، والبياض الذي بين العِذَارِ (٢) والأذن، وتحديد الرأس طولًا وعرضًا، كل هذا إنما ورد في السنة (٣) لا الكتاب، فينبغي أن نتنبَّه لهذا الأمر؛ لأننا نسعى إلى أن تكون أفعالنا متوافقةً قَدْرَ الإمكان مع منهج الرسول ﷺ لا سيما في الوضوء الذي هو شرظ من شروط صحة الصلاة، والذي قال عنه الرسول ﵊: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (٤).

وقال أيضًا: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ" (٥).

وقال كَذَلك: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ" (٦).

(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنَ الشُّرُوطِ: اخْتَلَفُوا فِي المُوَالَاةِ فِي أَفْعَالِ الوُضُوءِ).