Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٤٠

الوَاجِبَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الأَفْعَالِ الوَاجِبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ قَالَ: إِنَّ الشُّرُوطَ الوَاجِبَةَ قَدْ يَكُونُ فِي الأَفْعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً).

أمَّا الترتيب بين سُنَنِ الوضوء، كتقديم المَضْمَضة على الاستنشاق، ومثل ذلك، هَلْ هُوَ على الوُجُوب أم لا؟ وهل يجوز للإنسان مثلًا أن يَتَمَضْمَضَ قبل أن يغسلَ يديه أم لا؟

الجواب: أمَّا مَنْ قالوا بعَدَم وجوب التَّرْتيبِ بين الواجبات، فهؤلاء قالوا كذلك بعدم وجوبه بين السُّنن، ولا خلاف بينهم في هذا (١).

وأمَّا الذين قالوا بوجوبه بين الواجبات، فمنهم مَن أَوْجَبَ كذلك الترتيبَ بين السُّنَنِ، وجَعَلَهُ مما لا ينبغي العدول عنه (٢).

ولَا شَكَّ أن سُنَّةَ الرَّسُولِ ﷺ إنَّما هي بيان لكتاب الله ﷿، وقَدْ بَيَّنَ الله تَعالَى هذا في كتابه غايةَ البيان في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فهذه السُّنَّة قد أيَّدَت بعض هذه الأحكام، والتقت مع القرآن فيها جملةً وتفصيلًا، إلى جانب أنَّها قد