بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الأحْكَامِ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي غَسْلِ اليَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي إِنَاءِ الوُضُوءِ).
" اليد "، أرَاد بها الجنس، وإلَّا فالقَصد غَسل اليدين وليس يدًا واحدةً.
قوله: (فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الوُضُوءِ بِإِطْلَاقٍ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةَ اليَدِ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلشَّاكِّ فِي طَهَارَةِ يَدِهِ، وَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ. وَقِيلَ: إِنَّ غَسْلَ اليَدِ وَاجِبٌ عَلَى المُنْتَبِهِ مِنَ النَّوْمِ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَنَوْمِ النَّهَارِ، فَأَوْجَبُوا ذَلِكَ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي نَوْمِ النَّهَارِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ).
ذكر المؤلف ﵀ مذهب أحمد، إذًا دعوى الذين يَقُولُون بأنَّ الإمام أحمد ﵀ ليس فقيهًا - دعوى باطلة، ولكن - كَمَا قُلْت - المؤلف ﵀ قد اعتمدَ وعَوَّل في نَقْل المَذَاهب على كتاب "الاستذكَار" لابْن عَبْد البَر، وابن عبد البَر قيل عنه: إنه - إلى جانب ابن جريرٍ الطَّبري - يرَى أن الحديث غلب على الإمام أحمد، وهَذَا أيضًا يحتاج إلى تَحْقِيقٍ.
قوله: (فَتَحَصَّلَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ: إِنَّهُ سُنَّةٌ بِإِطْلَاقٍ)، هَذَا أمرٌ جَيِّدٌ، انْظُرُوا بعد أن ذكر المُؤلِّف الأقوال عادَ ليُلخِّصها.
قوله: (وَقَوْلٌ: إِنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لِلشَّاكِّ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى المُنْتَبِهِ مِنَ النَوْمِ، وَقَوْلٌ: إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى المُنْتَبِهِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ دُونَ نَوْمِ النَّهَارِ).
" الثابت ": المقصود به ما في البخاريِّ ومسلمٍ، أو ما في أحدهما،