Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١٢٠

وقَدْ يكون الحديث ثابتًا وليس فيهما، لكن هذا مصطلح خاصٌّ بالمؤلف ﵀، ليس هذا مصطلح المُحدِّثين، يَعْني: ليسَ هذا اصطلاحًا للمحدثين إنَّما هو مصطلح اختارَه لنفسِهِ، وسَار عليه.

قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الثَّابِتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الإِنَاءَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ". وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: " فَلْيَغْسِلْهَا ثَلَاثًا ").

وَيرِدُ سؤالٌ آخَر: بعد غَسْل الكَفَّين، هل إذا جئتَ لتَغْسلَ اليد بعد ذلك، هَلْ تَقْتصر على ما بعد الكفَّين أو لَا بُدَّ من غَسْلهما؟ الصَّحيحُ أن اليدَ تُغْسل جميعًا، فلننتبه لهَذَا.

قوله: (فَمَنْ لَمْ يَرَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الوَارِدَةِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَلَى مَا فِي آيَةِ الوُضُوءِ مُعَارَضَةً، وَبَيْنَ آيَةِ الوُضُوءِ - حَمَلَ لَفْظَ الأَمْرِ هَاهُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الوُجُوبِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الوُضُوءِ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ لَفْظِ البَيَاتِ نَوْمَ اللَّيْلِ، أَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ فَقَطْ، وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَهِمَ مِنْهُ النَّوْمَ فَقَطْ، أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى كلِّ مُسْتَيْقِظٍ مِنَ النَّوْمِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا، وَمَنْ رَأَى أَنَّ بَيْنَ هَذِهِ الزّيَادَةِ وَالآيَةِ تَعَارُضًا، إِذْ كَانَ ظَاهِرُ الآيَةِ المَقْصُودُ مِنْهُ حَصْرُ فُرُوضِ الوُضُوءِ - كَانَ وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ أَنْ يُخْرِجَ لَفْظَ الأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ الَّذِي هُوَ الوُجُوبُ إِلَى النَّدْبِ).

المؤلفُ ﵀ اعْتَبر أن سببَ الخلاف هو المعارضة بين الحديث وبين الآية، فهناك من العلماء مَنْ يرى تعارضًا، فما وجه المعارضة؟ يقولون: إن الآية دْكرت أمورًا أربعةً ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، هل ذكرت الآيةُ غسلَ اليَدَين قبل إدخال الإناء؟