الكُفَّارُ سيُؤَاخَذون على أُصُول الدِّين فقط أم أنهم سيؤاخَذون أيضًا على فُرُوعِهِ (١)، فالقائلون بمؤاخَذَتهم على الأصول وَحْدها يقولون بأنَّ الكفارَ سيُعَذَّبون على تَرْكهم لأُصُول الدِّين، ولا حسابَ على الفروع، أما الآخرون فيقولون بأنهم سيعذَّبون على تَرْكهم لفُرُوع الدِّين عذابًا زائدًا على تَرْكهم لأصوله (٢)، فثَمَرة هذَا الخلَاف إنَّما هي أمرٌ أُخرَوِيٌّ، بَلْ إنَّ العلَماء قَالوا بأن ذِكْرَ هذا الخلَاف في العقيدة وأُصُول الفِقْهِ يُغْني عن ذِكْرِهِ في الفقه.
قَضيَّة التَّميُّز أيضًا، النيَّة يُطْلب فيها التميُّز، ومن أهم شروط النيَّة إنَّما هو تعيُّن المنويِّ.
الشَّرط الثَّانِي: تمييز المنوي (٣)، فَيَجب تعيين المنوي؛ حتَّى لا يأتي المكلَّف بما ينافيه، فلو أن إنسانًا نوَى الصَّلاة، ودَخَل فيها، ثمَّ بعد ذلك ارتدَّ، فإن ردَّته هاهنا أبطلَت صلاتَه، وكَذَلك لو أن إنسانًا نوَى الوُضُوء، ثمَّ نوى قَطْعَه، فحِينَئذٍ يَكُون قد أفسَدَ هذه النيَّة.