Skip to content

كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل

البهوتي

Printed page ٥/ ١٧٨

ولا نائبه؛ لأن ذلك يخفى غالبًا، بخلاف الكفر ونحوه.

(والكفَّارة كالزكاة فيما تقدم) فلا يجوز دفعها إلا لمن يعلمه أو يظنه من أهلها، وإن دفعها إلى من لا يستحقها، لم تجزئه (١) إلا الغني إذا ظنه فقيرًا.

(ولو دفع صدقةَ التطوُّع إلى غنيٍّ وهو لا يعلم) غناه (لم يرجع) لأن المقصود الثواب، ولم يفت، بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه؛ لأن المقصود إبراء الذمة بالزكاة، ولم يحصُل، فملك الرجوع (فإن دفع إليه من الزكاة يظنُّه فقيرًا، فبان غنيًّا، أجزأت) لأنه ﷺ أعطى الرجلين الجلدين، وقال: "ولا حَظَّ فيها لِغَنيٍّ ولا قَوي مُكتَسِبٍ" (٢)، ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغِنى لما اكتفى بقولهما؛ ولأن الغنى يخفى. وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: قال رجل: "لأتصدقَنَّ بصدقةٍ، فخرجَ بصدَقَتِهِ فوضعَها في يدِ غنيٍّ، فأصبَحوا يتحدَّثُون: تُصدِّقَ على غَنيٍّ، فأُتيَ فَقِيلَ لَهُ: أما صدَقَتُك فَقَد تُقُبِّلَت، فلعل الغني يَعتبر فينفقُ ممّا أعطَاهُ اللهُ تعَالى" (٣).