مدونة أحكام الوقف الفقهية
القول الثاني: لفظ إخوتي يشمل الذكور فقط: وهو ظاهر الرواية الثانية عن الشافعية إذ جاء عنهم: لو قال الواقف: "وقفت على إخوتي"، فهو للذكور، ولا يدخل الإناث، ولو قال: "وأخواتي" بعكسه؛ فإن جمعهما دخل الخنثى" (١).
القول الثالث: شمول لفظ الإخوة لجميع أصناف "الإخوة" مطلقًا:
فإن قال الواقف: وقفت على إخوتي: جاء في الرواية المنقولة عن بعض المالكية كابن شعبان وابن عرفة (٢)، وظاهر الرواية عن الإباضية (٣)، والزيدية (٤) أن لفظه ينصرف بعمومه لجميع إخوته فيشمل الأشقاء ولأب والأم؛ ذكورهم وإناثَهم إلا أن يخصص جنس دون آخر، فقال صاحب الجواهر مؤيدًا مقتضى اللفظ: دخل الذكور والإناث من أي جهة كانوا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٥).
وهو ظاهر الرواية عن الشافعية (٦) ما لم يقيده الواقف بترتيب؛ كقوله: على إخوتي الأقرب فالأقرب، فيكون الشقيق أولًا ثم لأب ثم لأم، ولا يستحق الثاني والثالث إلا بانعدام الأول وهكذا.
القول الرابع: عدم شمول لفظ "الإخوة" الإخوة لأم:
وهو قول: ابن رشد من المالكية (٧)، وظاهر المنقول عن الإمامية (٨) شمول لفظ الإخوة للذكر والأنثى القريب والبعيد إلا أن يخصص الواقف صنفا دون آخر.