Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣١٩

تمهيد:

أولًا: حكمة تشريع النظارة على الوقف:

جاءت الشريعة الإسلامية بتنظيم حياة الإنسان وترتيب شؤونه، وأرشدته إلى طرق استثمار أمواله وكيفيَّة إنفاقها، ووجَّهت إلى ما يحصل به جزيل الثواب؛ بعدم انقطاع العمل، والذي يمتدُّ ثوابها إلى ما بعد حياة الإنسان.

ومن هذه الطرق طريق تناوله الشارع الكريم حثًّا وترغيبًا وطلبًا، وشهد الواقع المعاصر والغابر بنفعه وأثره وفائدته، واهتم أولوا العلم ببيان مسائله، وضبط فروعه، وترتيب أبوابه؛ طلبًا للمصلحة التي جاء الشرع بتحصيلها وتكميلها: ألا وهو طريق الوقف، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ: (١)، وذلك الغرض المقصود منه.

وهذا لا يتأتَّى إلَّا بولاية صالحة، تحفظ الأعيان الموقوفة، وترعى شؤونها بأمانة، وتوصِّل الحقوق إلى أهلها، بلا توانٍ أو خيانة، فعن معقل بن يسار المزني قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلَّا حرَّم الله عليه الجنة" (٢).