Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٢٠

ولذا رسمت الشريعة الربانية حدود التصرفات النافذة لكل متولٍّ على غيره؛ ومنها النظارة على الوقف .. وهو المحافظة على المال وتنميته؛ إذ اتفقت الأمة - بل سائر الملل - على أن شريعة الله وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس؛ وهي الدِّين والنفس والنسل والمال والعقل، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة (١)، قال السيوطي: "القاعدة الخامسة: تصرُّف الإمام على الرّعيّة منوط بالمصلحة، هذه القاعدة نصَّ عليها الشافعي في الأمِّ؛ فقال: منزلة الإمام من الرّعيّة منزلة الولي من اليتيم" (٢)، وقال السيوطي: "المتصرِّف عن الغير شرطه أن يتصرَّف بالمصلحة" (٣).

ومن هنا كانت النظارة على الوقف مبناها على المصلحة، والمصلحة من المفاهيم الكلية التشريعية القطعية؛ حيث جاءت الشريعة الكاملة الفاضلة المحمدية، التي هي أكمل شريعة نزلت من السماء على الإطلاق، وأجلُّها وأفضلها وأعلاها وأقومها .. بمصالح العباد في المعاش والمعاد (٤)، وهي كما قال الشاطبي: "إن المعلوم من الشريعة أنها شُرعت لمصالح العباد، فالتكليف كله إمَّا لدرء مفسدة، وإمَّا لجلب مصلحة، أو لهما معًا" (٥).