Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٣٣

المبحث السادس اشتراط أن يكون الموقوف معلومًا

وهو المُعبّر عنه في بعض الكتب بوقف المجهول، والجهل ضد العلم، والمراد هنا العلم بالمال الموقوف صفة وذاتًا، علمًا يرفع الجهالة.

وقد يلتبس هذا الشرط مع الشرط الذي سبق؛ وهو شرط التعيين، وبينهما اختلاف واضح.

فالمراد بالتعيين ما يرفع الإبهام، والمراد بالعلم ما يرفع الجهالة.

والتعيين يكون من بين أعيان معلومة، بينما المجهول غير معلوم العين أو الوصف أصلًا.

وقد اختلف الفقهاء فيما إذا وقف المرء من ماله شيئًا مجهولًا، كأن يقف شيئًا من أرضه ولم يبينه، أو يقف دارًا من دوره من غير تعيين على قولين:

القول الأول: عدم صحة وقف المجهول، وبه قال الحنفية (١)، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (٢)، وهو المذهب عند الحنابلة (٣)، والإمامية (٤).

الأدلة: استدلوا بالأدلة الآتية:

١ - " أن الوقف تمليك للعين أو للمنفعة؛ فلم يصح في غير معين؛ كالإجارة" (٥).

٢ - "أن الوقف نقل للملك على وجه القرية، فلم يصح في غير معين؛ كالهبة" (٦).

٣ - أن الجهالة تمنع من تسليم الموقوف، ولا يمكن الانتفاع به دون تسليمه، وما لا ينتفع به لا يصح وقفه (٧).