التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
• قلنا: نقلب السؤال والإلزام عليكم؛
فنقول: ما ألزمتمونا في الشرع المنقول، يلزمكم قبله في قضيَّات العقول؛ فإنَّا نقول: أنتم ماذا تقولون؟ أتقولون إنَّ النَّظر يجب بمجرد العقل، أم بأمرٍ زائد عليه؟
* فإن قلتم بمجرد العقل، فباطل؛ لأنه لو كان يُعلم، لاشترك العقلاء فيه. فلما وقع الخلاف، دل أنَّه لا يُعلم (١) بمجرد العقل.
* فإن قالوا: لا بُدَّ من أمر زائد.
• قلنا: وما ذلك الأمر الزائد؟
* قالوا: الخاطرة (٢) التي تخطر للعاقل في نفسه وتُجاري حسه، فيقول: «لعل لي ربا إن شكرته أثابني، وإن كفرته عاقبني»، فيحدوه عقله عند جريان الخواطر له على النظر في سلوك طريق النجاة والإعراض عن سلوك طريق الهلاك.
• قلنا: فهذه الخواطر تقع بكل عاقل أم ينفك منها عاقل؟
* فإن قالوا: لا يتصور أن ينفك منها عاقل، فمحال؛ فإنَّا نعلم أهل القرى والرساتيق (٣) لا تجري لهم هذه الخواطر.