Skip to content

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه [تعريف أصول الفقه واستمداده] وأما الطريقة الإلزامية

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه

الكيا الهراسي

Printed page ٨٤

* إن قلتم يصدق، فمعاذ الله من هذا الكلام؛ لأن فيه فسادين: قتل لنبي معصوم، وإبطال شريعة (١)، فكيف يقال: إنَّه يصدق مع ما فيه من الانطواء على هذه المفاسد.

* وإن قلتم يكذب، فقد صار الكذب حسنًا في بعض الأحوال (٢)؟!

* فإن قالوا: نقول: إنَّه يصدق، والصدق على حالته هذه حسن، والكذب قبيح.

* قلنا: أجمع الناس على أنَّ الصدق في هذه الحال قبيح، وأنَّ الكذب حسن، وكذلك لا قبيح في عالم (٣) الله تعالى أعظم من القول بأنَّ الله ثالث ثلاثة، وأن محمدًا ساحر، ثُمَّ قد أباح الشَّرع هذا القول والتلفظ به في حال الضرورة حتَّى إِنَّ مِنْ العلماء من قال: يجب ذلك؛ فدلَّ أنَّه ليس قبيحاً لنفسه؛ إذ لو كان قبيحاً لعينه، لما تغيرت صفة نفسه.

* فإن قالوا: إِنَّما حَسُن في هذه المواضع؛ لأنَّه اقترنت به أمور حسنةٌ غطت على قبحه، فصار مغموراً بما اقترن به من الحسن، كالصغائر في جنب الطاعات.

• قلنا: هذا غير صحيح؛ لأنه لو كان مُبقى على ما كان من صفة النفس إلَّا أنه تغطى بأمورٍ، لَبَقِيَ على ما كان عليه من قبل اقتران الأمور به، ونحن نعلم أنه لم يبق على ما كان، بل قد زال حكم صفة النفس حتى لا يحسن الدم واللوم عليه.