Printed page ٧٥
* قالوا: غير أنا لما لم نعلم مقادير الطَّاعات التي تفضي إلى ما هو حسن، وتنهى عما هو قبيح: جاء الشرع بمقادير ذلك وتفاصيله، فرجعنا إليه.
ولو كنا نعلم ذلك بعقولنا، ونستقل بمعرفتها بأنفسنا، لكنَّا نعقل وجوبها، ونُدرك بمجرد العقل، ولم نحتج إلى شرع (١).
ثُمَّ إِنَّ هؤلاء اختلفوا فيما يُعلم حسنه وقبحه:
* فمنهم من قال: الحسن والقبيح صِفَتا نفس للحسن والقبيح؛ فالقبيح قبيح بجنسه، وصفة نفسيَّة؛ والحسن حسن لجنسه، وصفة هو في نفسه عليها.
* ومنهم من قال: الحسن حسن لنفسه وذاته؛ فأما القبيح ليس قبيحاً بصفة نفسه.
* ومنهم من عكس، وقال: القبيح قبيح لنفسه، والحسن ليس حسنًا لصفة نفسه.