Skip to content

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه [تعريف أصول الفقه واستمداده]

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه

الكيا الهراسي

Printed page ٧٢

* قلنا: هذه الدُّعوى [لها محمل] (١) صحيح تَحَمَّل عليه، ونحن نبين ذلك لنجمع بين الحقيقة والعبارات التي تداولها الفقهاء.

فمعنى قولهم: «الخمر حرامٌ»: أنَّ التَّحريمَ عُلِّقَ على معنى نشأ من عينها - وهي الشِّدَّةُ المطربة والقوة المسكرة ـ، فلما كان الحكم بالتحريم لمعنى قائم بها، أُضيفَ الحكم إليها، لا أنَّ الحكم كان مقتضى عينها أو وجوداً ذَاتِيًّا (٢) فيها.

وكذلك الميتة؛ لما كان الموتُ قائماً بها قيل: «الميتة حرام»، فصار الحكم يضاف إلى المحل، وصار في ضرب المثال كقول النُّحاة: «الفاعل مرفوع بفعله» كقولك: «قام زيدٌ»، ثُمَّ قالوا: «مات زيدٌ»، و «طلعت الشَّمسُ»، وإن كان زيد لم يفعل الموت، والشَّمسُ لم تفعل الطُّلوع، لكن لما كان الفعل مضافًا إليه لفظاً وأنه محل للفعل، رفع الفاعل حقيقةً.

* فإن قال قائل: فقد بينتم «الحكم» ما هو، فمن أين يتلقى أمر الشرع المنقول؟ أَمِنْ قَضِيَّاتِ العقول؟

• قلنا: هذا افتتاح الكلام في المسألة العظيمة الملقبة بـ: «التحسين والتَّقبيح».

* * *