التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
قال الشيخ (١): لا تَقُلْ: هو العلم بالأحكام السمعية فقط؛ فإنَّ معرفة الله تعالى واجبةٌ بالسمع، وليس هي من الفقه؛ لأنَّ العلم بالله سابق على الخطاب، فليس طريق المعرفة هو الخطاب.
* فإن قال قائل: فلِمَ قلتم: إنَّ الفقه هو العلم بالأحكام السمعية ونحن نرى كثيراً من الأحكام أنَّها ظنية؟
• قلنا: اعلم أنَّ الظَّنَّ ليس هو الفقه، وإِنَّما الظَّنُّ طريق وأمارة علم الفقه، والفقه علمك بوجوب الحكم عليك بما انتهى ظَنُّك.
بيانُه: أَنَّ الشَّاهدين إذا شهدا عند الحاكم فغلب على ظنه صدقهما في قولهما، فوجوب العمل عليه بما غلب على ظنه: أمر مقطوع به من أنَّ (٢) الحاكم لو ارتاب فيه: كَفَرَ؛ ولو ترك الحكم: عصى الله تعالى.
* فإن قال قائل: فقد بينتم الفقه، فما «الحكم»؟ وإلى أي شيء يرجع؟
• قلنا (٣): اعلم أنَّ الحُكم لا يرجع إلى صفةٍ نفسيَّةٍ في المحكوم فيه، ولا