التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه
• فإن قيل: النَّبيُّ صلى الله عليه قد سكت في هذا الموضع عن أشياء كثيرة، ثُمَّ لا يدلُّ سكوته على أنَّها غيرُ واجبة؛ بل هي واجبة، كالغُسل والمهر (١) والقضاء وغير ذلك، ثُمَّ لا يُستدلُّ بسكوته على انتفاء هذه الأحكام، فكذلك لا تنتفي بسكوته الكفَّارةُ.
قيل له: إنَّما كان ذلك؛ لأن تلك الأحكام ممَّا وكله إلى البيان السَّابق، وكان الأعرابيُّ عالماً بها، فلم يحتج إلى بيانها؛ أمَّا الكفَّارةُ لمَّا جهل أمرها، بينها له، ولولا جهله لما احتاج إلى بيان؛ فسكوته عن البيان وقت الحاجة دليل على عدم الوجوب.
• فإن قيل: لا نُسلِّم أنَّه أخر البيان عن وقت الحاجة في حق المرأة؛ لأنَّ وقت الحاجة في حقِّها أن تكون هي قد سألت عن واقعتها، وإنَّما هي وقتُ الحاجة في حق السَّائل وقد بيَّن له، ولعلَّ المرأة لو كانت حاضرةً لأنكرت، فكيف يكون بيانُ حكمه بيانَ حكمها ولم تسأل هي؟! (٢).