فالوضوءُ فِعلٌ، وإزالةُ النَّجاسة تَرْكٌ، فنحن مأمورون بالوضوء كَمَا في قول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، أمَّا إزالة النجاسة فمن المتفَق عليه بين الأحناف والجمهور أن النَّوَاهي لا تُشترَط فيها النيَّة، ولذلك ضَعَّفُوا الاستدلالَ بهذا القياس.
رَدُّ الجمهور على القيَاس الثاني (١): أن إباحَةَ وطء المسلم لامرأتِهِ الذميَّة بعد مطالبتها بالنيَّة وبالاغتسال إنَّما هو من قَبِيلِ الضرورة؛ لأنَّ " الضرورات تبيح المحظورات " (٢)، فلو لم نُبِحْ له ذلك، لَتَعَذَّرَ عليه وَطؤُها، والله ﷾ أبَاح للمسلم أن يطأَ الذميَّة، فهَذِهِ حَالَة ضَرُورةٍ بدليل أن هذه الذميَّة لو أسلَمَت بعد ذلك، فإنها لا يجوز لها أن تصلي بهذه الطهارة.