Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٨٧

ولقَوْلِهِ ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" (١).

ولَا شكَّ أنَّ المؤمنَ يَنْبغى عليه أن يَقْتَصِرَ فى أمر عبادتِهِ على ما وَرَدَ النَّصُّ به.

• قوله: (بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي العِبَادَاتِ).

والعِبَادَاتُ هَاهنا لا يُقْصَد بها أمر التَّوحيد الَّذي هو رُكْنُ الدِّين وأصلُهُ، وإنَّما يُقْصَد بها العبادات العمليَّة التي يُؤدِّيها المسلم كالصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحج.

فَالصَّلاةُ عبادةٌ، والوُضُوءُ إنَّما هو مقدِّمةٌ من مُقدِّماتها، ولذَا فَالعُلَماءُ يُجْمِعُون على أنَّه عبادةٌ؟ لكَوْنه من مقدِّمات إحْدَى العبَادَات علَى خِلَافٍ فيما إذَا كان الوُضُوِءُ عبادةً محضةً أَمْ غير مَحْضةٍ (٢)، وعَلَى خِلَافٍ كَذَلكَ في النيَّة فيما إذا كَانت شرطًا من شُرُوط صحَّة الوُضُوء أم لا (٣).

أمَّا ما ذَكَره المؤلِّف من الاتفاق على اشْتِرَاطِ النية في العبادات، فَهَذا الكلام ليس على إطلاقه، وإنَّما فيه تفصيلٌ.