بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قالوا: وكذلك لا يأتي بشيءٍ من هذه الأذكار في حال الجماع، وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه.
وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو عند أكثر العلماء كراهة تنزيه لا تحريم فلا إثمَ على فاعله.
وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأيِّ نوعٍ كان من أنواع الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما إذا رأىَ ضريرًا يكاد أنْ يقع في بئر أو رأى حيةً أو عقربًا أو غير ذلك يقصد إنسانًا أو نحو ذلك" فإنّ الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجبٌ.
قوله: (وَالحَدِيثُ الآخَرُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآن شَيْءٌ إِلَّا الجَنَابَةُ" (١)، فَصَارَ الجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الحَدِيثَ الثَّانِيَ نَاسِخٌ لِلأَوَّلِ، وَصَارَ مَنْ أَوْجَبَ الوُضُوءَ لِذِكْرِ اللَّهِ إِلَى تَرْجِيحِ الحَدِيثِ الأَوَّلِ).
أما قراءة القرآن على غير وضوء: فلا أعلم خلافًا في جوازه ما لم يكن حدث جنابة.
وحديث: "كان النَّبيُّ ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" (٢)، دليلٌ أنه لا يمنع من على غير طهارة من ذكر الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: