Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٩١

وأما بالنسبة للآية؛ فلا يصح الاستدلال بها، إذ يلزم منه أنَّ المعتكف لا يصح اعتكافه إلا بطهارة، ولم يشترط أحدٌ ذلك، إلا إن كان جنبًا فيجب عليه أنْ يتطهر ثم يعتكف؛ لأنَّ الجنابة تنافي المكث في المسجد.

ولا شكَّ أنَّ الأفضل أن يطوف بطهارةٍ بالإجماع، ولا أظنُّ أنَّ أحدًا قال: إنَّ الطواف بطهارة وبغير طهارة سواء، لأنه من الذكر، ولفعله ﷺ.

قوله: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: ذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ المُتَوَضِّئٍ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ، وَيَذْكُرَ اللَّهَ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَسَبَبُ الخِلَافِ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ ثَابِتَانِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ قَالَ: "أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُل، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَبَدَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ ﵊ السَّلَامَ") (١).

قوله: (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) فيه أنَّ المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابًا وهذا متفق عليه.

قال بعض العلماء: يكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فإنْ سلَّم عليه كره له رد السلام، قالوا: ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار.

قالوا: فلا يسبِّح ولا يهلِّل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى إذا عطس ولا يقول مثل ما يقول المؤذن.