بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ طَهَارَةُ العُضْوِ إِلَّا بَعْدَ طَهَارَةِ جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ، لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ).
لم يجز ذلك؛ لأنه نكَّس الوضوء؛ أي: عكسه.
قوله: (وَبِالقَوْلِ الأَوَّلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) (١).
القول الأول؛ الذي هو عدم وجوب الترتيب هو قول أبي حنيفة ومالك، لكنَّ مالكًا هنا انفصل عن الإمام أبي حنيفة لأمرٍ آخر لا للترتيب، ولكن لأنه لا يرى أنَّ طهارة كل عضوٍ تصحُّ وحدها، فالطهارة لا بدَّ أن تأتي مجتمعةً، وهنا حصل الفصل بين رأي الإمامين في هذه المسألة، وإلا فكلاهما لا يرى الترتيب.
قوله: (وَبِالقَوْلِ الثَّانِي قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢) وَمَالِكٌ).
وهو قول أحمد أيضًا (٣).
قوله: (إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّرْتِيبِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تُوجَدُ لِلْعُضْوِ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ جَمِيعِ الطَّهَارَةِ) (٤).