بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ثلاثة"، لأنَّ رفعَ القلم هو رفع التكليف، فلو كُلِّفَ لكان ذلك وضعًا للقلم عليهما، وهو خلاف ما أخبر به الرسول ﷺ.
* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا تَحْدِيدُ المَحَلِّ: فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَيْضًا فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ).
المراد: هو المسح على الخفين، والخفُّ له أعلى وأسفل، وله جانبان، وله عقر، فيريد بالتحديد ما هو الموضع الذي يُمسح عليه؟ هذا هو المقصود.
* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الوَاجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَسْحُ أَعْلَى الخُفِّ، وَإِنْ مَسَحَ البَاطِنَ -أَعْنِي أَسْفَلَ الخُفِّ- مُسْتَحَبٌّ، وَمَالِكٌ أَحَدُ مَنْ رَأَى هَذَا (١)، والشَّافِعِيُّ).
يقصد بأعلى الخف الذي هو ظاهر القدم، ويقصد بباطنه الذي هو أسفل القدمين، فهناك من العلماء من يرى: الجَمَعَ بين الأمرين، ولكنهم يوجبون مسح أعلاه ويستحبون مسح أسفله.
قوله: (وَمَالِكٌ أَحَدُ مَنْ رَأَى هَذَا وَالشَّافِعِيُّ) (٢) أي: مالكٌ والشافعي من العلماء الذين قالوا: بمسح أعلى الخفّ وجوبًا وباستحباب أسفله.
لكن هناك تفصيلات كثيرة في المذاهب.
فالمالكية عندهم: لو مَسَحَ اقتصر على أَعْلى الخفّ فبذلك قام بالواجب، فلا بدَّ من مسحِ أعلاه، فبذلك يلتقون مع غيرهم من الفقهاء،