بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ويُستحَبُّ إلى جانب مسح الأعلى وهو الواجب، أن يُمسح الأسفل.
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَسْحَ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ نَافِعٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ) (١).
والمالكية عمدتهم هو إمامهم، ولكنهم لا يتعصبون لرأيهم، والإمام مالك له عدة روايات في جواز المسح على الخفين، ويا ليت المالكية أخذوا بروايته التي تلتقي مع العلماء وردُّوا باقي الروايات التي نقلت عن الإمام مالك ﵀، ويقال: بأن الإمام مالكًا ﵀ له كتاب يعرف بكتاب: "السر" وقد ذكر فيه: أنّه يرى المسحَ على الخفين في الفتوى، وهو الصحيح عن الإمام مالك، وبذلك يلتقي مع كافة العلماء في جواز المسح على الخفين.
إذًا هذا رأيٌ في داخل المذهب، ولما كان المؤلف مالكيًّا، نجد أنّه يذكر بعض الأقوال أو الروايات في المذهب، بل أحيانًا يذكر رأيًا لأحد المالكية وليس للإمام.
وقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَسْحَ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا) يعني: يوجب الجمع بين الأمرين، فالمسح هو بدل من الغَسل في الوضوء، والغَسل إنما يُعَمَّمُ به القدمان، وينبغي أن يشمل ذلك المسح.
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَسْحَ الظُّهُورِ فَقَطْ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ مَسْحَ البُطُوفي، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢)، وَدَاوُدَ (٣)، وَسُفْيَانَ (٤)، وَجَمَاعَةٍ).