ودليل هذه القاعدة أنَّ الرسول ﵊ قال: "إذا شكّ أحدكم في صلاة فلم يدر أصلى ثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك، وليبْنِ على ما استيقن" (٢).
وهذا نصٌّ صحيح صريح؛ لأنه بذلك يطرح الشك ولبن على اليقين، فإذا شك أصلى ثلاثًا أو أربعًا، يلغي الرابعة ويقتصر على ثلاثة، وإذا شك أصلى أربعًا أو خمسًا فليطرح الشك وليبن على اليقين؛ لأنه إن كان قد صلى أربعًا فهذه الخامسة إنما هي شفاعة له، وإن كان لم يزد فيكون ذلك إرغامًا (٣) للشيطان؛ لأن الشيطان دائمًا يسعى إلى أن يفسد على المؤمن عبادته، فما بالكم بالركن الثاني من أركان الإسلام، وهو عمود هذه الشريعة وقطبها الذي تدور عليه ألا وهي الصلاة، هذه الصلاة التي كان الرسول ﵊ إذا حزبه أمر فزع إليها (٤)، وكان يقول: "أرحنا يا بلال بالصلاة" (٥)، فالشيطان يحرصُ كلَّ الحرصِ أن يُشَوِّش على المؤمن صلاته، ولذلك وضع الرسول ﵊ منهجًا وطريقًا يُغلقُ به على الشيطان ذلك المنفذ.