بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المشهور عندهم، وبهذا يوافقون الجمهور، وأكثر العلماء يرون أنهما سُنَّة لعدم ذكرهما في الآية، وهناك من يرى وجوبهما، وهناك من يرى وجوب الاستنشاق دون المضمضة، هذه كلها أقوالٌ مرت بنا وناقشناها، وبيَّنَّا أن الصحيح هو الميل إلى وُجُوبهما، وإن لم يَرِدَا في الكِتَابِ، فهناك أحاديث.
ودعوى المؤلف وغيره فيما مضى أن الاستنشاق ورَد من أمره ﵊، وأن المضمضة وردت من فعلِهِ، غير صحيح، بل هي أيضًا وردت من فعلِهِ ومن قولِهِ ﵊، وذكرنا الحديث الصحيح وفيه: " … وبالغ في المضمضة"، وفيه أيضًا: "إذا توضأت فمضمض"، رواه أبو داود، وهو صحيح (١).
فَهَذا أمرٌ من الرسول ﵊، إِذَنْ لم تكن المَضمَضة قاصرةً على فعلِهِ ﵊، بل إن فعلَه وقولَه مبينٌ لكتاب الله ﷿، فهو بيان له، ولا يخرج عنه.
* قوله: (وَأَصْلُ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِ مَسْحِهِمَا سُنَّةً أَوْ فَرْضًا: اخْتِلَافُهُمْ فِي الآثَارِ الوَارِدَةِ بِذَلِكَ، (أَعْنِي: مَسْحَهُ ﵊ أُذُنَيْهِ) (٢).
هَذَا الحَديث هو حديث شهر بن حوشب: "الأُذُنان من الرأس"، وهو حديثٌ ضعيفٌ، وهو من الأدلة التي يستدلُّ بها الجمهور على أنهما