بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حتى أشرع في العضد … ثمَّ قال: هكَذا رأيتُ رَسُولَ الله ﷺ يتوضَّأ (١).
وَذَهَب بَعْضُهُم إلَى أنَّ "إِلَى" للغَاية (٢)، استدلُّوا بقَوْل الله تَعالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
قالوا: وهي أشهر لغةً، وهذه الآية دليلٌ على اشتهارها.
وقالوا: إنَّ الليلَ غير النهار، والصَّائمُ لا يصوم جزءًا من الليل، كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إذا أقبلَ اللَّيل من هاهنا، وأدبرَ النَّهارُ من هاهنا، وَغَربت الشَّمْس، فقَدْ أفْطَرَ الصَّائم" (٣)؛ فبانتهاء النَّهار يُفْطِرُ الصَّائم.
ومعنى قولهم بأنَّ "إلى" للغاية؛ أي: أن المرفق غايةٌ للوقوف عنده، فقوله: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾؛ يَعْني: المَرَافق لا تَدْخل ضمن الغَسْل، ف ﴿إِلَى﴾ يَرَون أنها قد أَخْرَجت المِرْفَقَين وأَبْعَدتهما من الوُجُوب، فهُمَا خارجان عن ذلك، فَلَا يجب غسلهما؛ أَيْ: الواجب إنَّما هو ما دون المِرْفَقَين، أما ما بعد ﴿إِلَى﴾، فَخَارجٌ عنها.
• قوله: (وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ (٤)، وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ