Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ١٠٩

علَيه الصَّلاة والسَّلام - قال: " الطهور شَطر الإيمان " (١)، وشَطر الإيمان، أَيْ: نصف الإيمان.

وهُنَاك كَلَامٌ كثيرٌ للعُلَماء حَول هذا الحديث فيما إذا كَانَ مُرَاده الإيمان الَّذي يَتحَتَّم أن يَقَرَّ في قَلْب الإنسان، وأن يُعْلِنَهُ بلسانِهِ، ويُصَدِّقَه بِعَمَلِ جَوارِحِهِ، أم أنَّ المرادَ بالإيمانَ أمرٌ آخرُ.

فقال بعضهم (٢): إنَّ الوضوءَ شطرُ الإيمان؛ لأنَّ الإيمانَ يَجُبُّ الكبائرَ، والوُضُوء يَرفَع الصَّغائرَ كَمَا جَاء في الأحَاديث.

وبَعْضُ العُلَمَاءِ (٣) اعْتَرض علَى هَذَا القَوْل بأَنَّ الشَّطرَ لَا يلزم منه أن يكون نصفًا، بَل المُرَاد بالشَّطر هاهنا إنَّما هو الجزء.

وقَدْ أُجِيبَ عَنْ هذا الاعتراض بأنَّ هناكَ أحاديثَ أُخرى وَرَدَ فيها: " الوُضُوءُ نصفُ الإيمَان " (٤)، فَفي هَذَا زَوَالٌ للإشكال.

وَاجْتَهَد بَعْضُهُمْ، فَقَالَ (٥): إنَّ المرادَ بالإيمَان هنا إنَّما هو الصَّلاة؛ لقَوْل الله تَعَالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أَيْ: تَوَجُّهكم إلى بيت المَقْدِسِ.

فخُلَاصةُ القول: إنَّ هذا الحديث وإنْ كانت تدور حوله نقاشاتٌ إلا أنه يَبْقى في نهاية الأمر حديثًا صحيحًا ثابتًا.