Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المائدة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٢/ ٣٩٣

وظاهر الآية يقتضي وجوب القطع على السّارق في القليل والكثير، وهو قول الخوارج، إلاّ أنه قد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال: [لا قطع في أقلّ من عشرة دراهم] (١) وبه أخذ أصحابنا، وروي عن عليّ وابن مسعود مثل قولنا.

وعن عمر ﵁ أنه قال: (لا تقطع الخمس إلاّ في خمس) أي الخمس أصابع لا تقطع إلاّ في خمسة دراهم (٢).وعن عائشة ﵂؛ أنّها قالت: (لا قطع إلاّ في ربع دينار) (٣) وهو قول الشافعيّ. وقال عبد الله بن عمر: (ثلاثة دراهم) (٤).

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ؛﴾ أي من تاب من السراق من بعد سرقته وأصلح العمل فيما بينه وبين الله تعالى، ﴿فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ؛﴾ أي يتجاوز عنه ولا يؤاخذه في الآخرة، ولا تقطع يده إذا ردّ المال قبل المرافعة إلى الحاكم، ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣٩)؛بمن مات على التوبة.

وأما إذا رفع إلى الحاكم ثم تاب فالقطع واجب، فإن كانت توبته حقيقة كان ذلك زيادة درجات له، كما أنّ الله تعالى ابتلى الصالحين والأنبياء بالبلايا والمحن والأمراض زيادة لهم في درجاتهم، وإن لم تكن توبته حقيقة كان الحدّ عقوبة له على ذنبه، وهو مؤاخذ في الآخرة إن لم يتب.

وعن عبد الله بن عامر قال: سرقت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فجاءوا بها إليه، قالوا: يا رسول الله إنّ هذه المرأة سرقتنا، فقال قومها: نحن نفديها، فقال رسول